ابن الجوزي

67

أخبار الظراف والمتماجنين

أن يقضي عليها فقالت : أنشدك اللّه أن تقضي بيننا ارفعنا إلى علي « 1 » ، فرفعهما إلى علي . فعرف أنهما قد مكرا بها فقال : أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه ؟ قال : بلى ، فقال علي : مالك عندنا فجيء بصاحبك حتى تدفعها إليكما . عن أسامة بن زيد « 2 » عن أبيه ، عن جده قال : كان عمر بن الخطاب يعد للناس خرقا وخيوطا فإذا أعطى الرجل عطاءه في يده أعطاه خرقة وخيطا . وقال له : اربط ذهبك ، وأصلح مويلك « 3 » فإنك لا تدري كم يدوم هذا لك فأدخل عليه رجل يقاد فأعطاه فكأنه استقله . فقال عمر لقائده : اخرج به . فخرج به ففرشها ثم دعاه . فقال : خذ هذه كلها فجمعها وخرج فرحا . عن عبد اللّه بن عاصم بن المنذر قال : تزوج عبد اللّه بن أبي بكر الصديق « 4 » عاتكة بنت زيد « 5 » بن عمرو بن نفيل ، وكانت حسناء ذات خلق بارع فشغلته عن

--> ( 1 ) عليّ : هو علي بن أبي طالب ، توفي سنة 40 ه . ( 2 ) أسامة بن زيد : أبو محمد ، صحابي جليل . ولد بمكة ونشأ على الإسلام . كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يحبه كثيرا وينظر إليه نظره إلى سبطيه الحسن والحسين . وهاجر مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وأمّره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قبل أن يبلغ العشرين من عمره فكان مظفرا موفقا . توفي سنة 54 ه . ( راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 4 : 42 ؛ وتهذيب ابن عساكر 2 : 391 ؛ والإصابة ، والأعلام 1 : 291 ) . ( 3 ) مويل : تصغير مال . أي مالك القليل . ( 4 ) عبد اللّه بن أبي بكر الصديق : صحابي ، من العقلاء الشجعان ، أسلم قديما ، كان يحمل الطعام وأخبار قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر إذ هما في الغار . شهد فتح مكة وحنينا والطائف . وأصيب يوم الطائف بسهم فلم يؤذه في حينه وانتقض عليه بعد ذلك فتوفي بعلته سنة 11 ه . ( راجع ترجمته في تهذيب الأسماء 1 : 262 ؛ والإصابة : ت 4559 ) . ( 5 ) عاتكة بنت زيد : شاعرة صحابية حسناء ، من المهاجرات إلى المدينة . تزوجت عبد اللّه بن أبي بكر الصديق . ولما مات رثته وتزوجت عمر بن الخطاب وهو ابن عمها فاستشهد فرثته فتزوجها الزبير بن العوام . توفيت نحو سنة 40 ه . ( راجع ترجمتها في الإستيعاب والإصابة : ت 695 ؛ والتبريزي 3 : 70 ؛ وحسن الصحابة : 104 ) .